هل زراعة الشعر حرام؟ تعرف على حكم زراعة الشعر

0 921

قبل التفكير في أي شئ تجميلي غالبًا ما يتبادر إلى ذهننا سؤال هل هذا حرام شرعًا؟ هل هناك نص صريح في القرآن الكريم يمنعنا من هذا؟ أو حديث نبوي شريف ينهانا عنه؟ وهو تقريبًا أول سؤال يخطر في بال من يفكر في الخضوع لعملية زراعة الشعر (هل زراعة الشعر حرام ؟)، سواء زراعة شعر الرأس أو أي مكان آخر في الوجه مثل اللحية، الشارب، الحاجبين أو الرموش. ولنوفر عليك عناء التفكير والبحث، قمنا بكتابة هذا الموضوع الذي يشرح الحكم الشرعي لزراعة الشعر:

الفرق بين وصل الشعر وزراعته .. وحكم كل منهما

وصل الشعر هو استخدام شعر آدمي من شخص آخر لوضعه على رأس المرأة، بسبب سقوط الشعر أو لتجمیل المظهر. أما زراعة الشعر هي استخدام بصیلات شعر نفس الشخص لوضعها في أماكن صلعاء لیعید نمو الشعر فیها.

الفرق بین العملیتین هو ما یجعل هناك فارقًا كبیرًا في حكمهما الشرعي، حیث:

اتفق علماء الدين على تحریم وصل الشعر أیًا كان نوعه وطریقته واستدلوا على ذلك بالأحادیث التي نهى فیها النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصل، ولعن فاعله ومنها:

1-ما جاء في الصحیحین عن ابن عمر رضي ﷲ عنهما أن رسول ﷲ صلى ﷲ علیه وسلم قال: (لعن ﷲ الواصلة والمستوصلة).

2-ما جاء في الصحیحین عن عائشة رضي ﷲ عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها فمرضت وتساقط شعرها فأتت النبي صلى ﷲ علیه وسلم فقالت: یا رسول ﷲ إني أنكحت ابنتي فاشتكت فتساقط شعرها أفأصل شعرها فقال النبي صلى ﷲ علیه وسلم: (لعن ﷲ الواصلة والمستوصلة). وفي روایة مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي ﷲ عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى ﷲ علیه وسلم فقالت یا رسول ﷲ إن لي ابنة عُرَّیساً أصابتها حصبة فتمزق شعرها أفأوصله، فقال: (لعن ﷲ الواصلة والمستوصلة).

اقرأ أيضًا: 18 سؤال وجواب يساعدوك في اتخاذ قرار زراعة الشعر

3-وعن سعید بن المسیب قال: قدم معاویة المدینة فحطبنا وأخرج كُّبة من شعر فقال: ما كنتَ أرى أن أحدا یفعله إلا الیهود إن رسول ﷲ صلى ﷲ علیه وسلم بلغه فسماه الزور، وفي روایة أخرى أنه قال: یا أهل المدینة أین علماؤكم؟ سمعت رسول ﷲ صلى ﷲ علیه وسلم ینهى عن مثل هذا ویقول: (إنما هلكت بنو إسرائیل حین اتخذ هذه نساؤهم).

الحكمة في تحریم الوصل

  • اختلف العلماء فیما بینهم في الحكمة التي لأجلها حُرم الوصل، فذهب بعض العلماء إلى أن المعنى هو: تغییر خلق ﷲ.
  • وإلیه ذهب علماء المالكیة والظاهریة واستدلوا بقول ﷲ تعالى عن الشیطان {ولأُضِّلَّنهُمْ ولآمَّنیَّنهُمْ ولأَمُرَّنهُم فلیبِّتكُّن آذانَ الأنعامِ ولآمُرَّنهم فلیغِّیرُّن خلْقَ ﷲِ}.  واستدلوا كذلك بحدیث ابن مسعود رضي ﷲ عنه أن النبي صلى ﷲ علیه وسلم قال: (لعن ﷲ الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغیرات خلق ﷲ).
  • وذهب بعض العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو الانتفاع بجزء آدمي من شخص آخر وإلیه ذهب الحنفیة. وعللوا ذلك بأن الانتفاع بجزء من الأعضاء الآدمیة إمتهان من كرامته وهذا لا یجوز.
  • فيما ذهب جمهور العلماء إلى أن المعنى الذي لأجله حرم الوصل هو التدلیس والغش.​ حیث أنه یخفي أمورًا عن الناظر، وقد تخدع أحدهم وقد تسبب خلل في أسباب اختیار شریك الحیاة مثلًا وذهب إلى هذا الرأي  مذهب الشافعیة والحنابلة.

واستدلوا لذلك بما جاء في الصحیحین عن سعید بن المسیب قال: قدم معاویة المدینة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال: ما كنتُ أرى أحدا یفعل هذا غیر الیهود إن النبي صلى ﷲ علیه وسلم سماه الزور یعني: الواصلة في الشعر.

والشاهد منه قوله: إن النبي صلى ﷲ علیه وسلم سماه الزور ففیه إشارة إلى علة النهي عن الوصل وهي ما فیه من الزور والغش والتدلیس.

وهذا القول الأخیر هو الراجح – وﷲ أعلم – لقوة ما استدلوا به فإن تسمیة النبي صلى ﷲ علیه وسلم له زورا كما في النص فیه علة النهي.

وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من الآیة فإن هذا الاستدلال خارج ما نتحدث عنه بعض الشيء إذ أن الآیة إنما جاء فيها الحدیث عن تغییر الخلقة وهذا یكون بالجرح والتشویه كما في تبتیك آذان الأنعام والوشم وغیر ذلك، والوصل لا ینتمي لذلك. وأما حدیث ابن مسعود فلیس فیه ذكر للوصل وإنما جاء في سیاق النهي عن الوشم والتفلج والنمص، وهذه الأمور تغییر الخلقة فیها ظاهر بخلاف الوصل.

وأما ما علل به أصحاب القول الثاني بأن علة النهي عن الوصل أن فیه امتهاناً لكرامة ابن آدم فهذه دعوى لیس علیها دلیل وقد دلّ الدلیل بأن علة النهي هي ما فیه من التزویر.

اقرأ أيضًا: دليلك الأول و المتكامل لزراعة الشعر في تركيا

وبناءً على ترجیح هذا القول فإن وصل شعر المرأة بشعر آدمي محرم باتفاق العلماء، قال النووي رحمه ﷲ: “إن وصلت المرأة شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة لعموم الأحادیث ولأنه یحرم الانتفاع بشعر آدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل یدفن شعره وظفره وسائر أجزائه”.

أما إذا كان الوصل بشعر غیر آدمي فإن كان الموصول به لا یشبه الشعر الطبیعي بحیث یدرك الناظر إلیه لأول وهلة أنه غیر طبیعي فلا یحرم الوصل سواء أكان شعرًا، صوفًا، وبرًا او قرامل، وذلك لعدم أحتوائه على علة التحریم وهي التدلیس، أما إذا كان الموصول بشعرالمرأة یشبه الشعر الطبیعي حتى یظن المشاهد له أنه شعر طبیعي فیحرم الوصل سواء أكان شعرًا، صوفاً، وبرًا أو خیوطاً صناعیة أم غیر ذلك، لأنه علة تحریم الوصل قد تحققت فـیه. (1)

 وماذا عن حكم زراعة الشعر؟

عن حكم زراعة الشعر ، فهي تعتمد على اختلافه عن الوصل في أمر مهم، وهو أنه یستخدم فیه شعر نفس الشخص، وقد اختلف فـیه العلماء المعاصرون على قولین:

القول الأول: جواز زراعة الشعر. ومن أبرز من قال بهذا القول الشیخ محمد العثیمین – رحمه ﷲ -،  وقال به كثیر من العلماء المعاصرین.
القول الثاني:  تحریم زراعة الشعر. وقال به بعض العلماء المعاصرین.

اقرأ أيضًا: هرمونات ربما تزيد من تساقط شعرك، وأمراض تمنعك من إجراء زراعة الشعر

أدلة القول الأول

  • ما جاء فـي قصة الثلاثة من بني إسرائیل وفـیها أن رسول ﷲ صلى ﷲ علیه وسلم قال: (إن ثلاثة من بني إسرائیل أبرص وأقرع وأعمى أراد ﷲ أن یبتلیهم فبعث إلیهم ملكاً، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إلیك؟ قال: شعر حسن ویذهب عني هذا الذي قذرني الناس قال: فمسحة فذهب عنه وأعطي شعرا حسناً…).
    ووجه الدلالة: أن الملك مسح على هذا الأقرع فذهب عن قرعه وأعطي شعرًا حسناً فدل ذلك على أن السعي فـي إزالة هذا العیب واستنبات الشعر الحسن لا بأس به، إذ لو كان محرماً لما فعله الملك.
  •  أن زرع الشعر لیس من باب تغییر خلق ﷲ أو طلب التجمل والحسن زیادة على ما خلق ﷲ ولكنه من باب ردّ ما خلق ﷲ عزّ وجلّ وإزالة العیب، وما كان كذلك فإن قواعد الشریعة لا تمنع منه.
  • أن الصلع والقرع یعتبر عیباً فـي الإنسان یجد من أصیب به الألم النفسي والازدراء من الناس، وفـي قصة الأبرص والأقرع والأعمى لما سئل الأقرع: أي شيء أحب إلیك؟ قال: شعر حسن، ویذهب عني هذا الذي قذرني الناس، وزراعة الشعر هي من باب علاج هذا العیب، وقد دلت الأدلة الكثیرة على جواز العلاج والتداوى من الأمراض والعیوب التي تقع للإنسان، قال النووي – رحمه اﷲ – فـي شرحه لحدیث ابن مسعود رضي ﷲ عنه (فـي لعن النبي صلى ﷲ علیه وسلم للواشمات والمستوشمات ….):

“أما قوله: (المتفلجات للحُسن) فمعناه یفعلن ذلك طلباً للحُسن، وفـیه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحُسن، أما لو احتاجت إلیه لعلاج أوعیب فـي السن ونحوه فلا بأس.. فبین رحمه ﷲ أن المحرم ما كان المقصود منه التجمیل والزیادة فـي الحسن، وأما ما وجدت فـیه الحاجة الداعیة إلى فعله فإنه لا یشمله النهي والتحریم.

بعد عرض قولي العلماء فـي المسألة وأدلتهم یظهر أن الراجح من القولین فـیها هو القول الأول وهو جواز زراعة الشعر لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول.

وقد سئل الشیخ محمد بن عثیمین رحمه ﷲ: 
تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل یجوز ذلك؟ فأجاب:
“نعم یجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق ﷲ عز وجل، ومن باب إزالة العیب، ولیس هو من باب التجمیل أو الزیادة على ما خلق ﷲ عز وجل.2)

أما أدلة القول الثاني:

أن زراعة الشعر تدخل فـي الوصل المحرم شرعًا فتكون محرمة بأدلة تحریم الوصل.

وما استدل به أصحاب القول الثاني من أن زراعة الشعر تدخل فـي الوصل المحرم شرعًا للفرق بین زراعة الشعر والوصل، وأبرز وجوه الفرق بینهما ما یأتي:
  • فـي الوصل یضاف إلى الشعر شيء آخر غیر الشعر الأول وهذا المضاف إما أن یكون شعرًا أو غیره، وفـي زراعة الشعر المضاف هو الشعر نفسه مع جزء من الجلد یحوي بصیلات الشعر، وغایة ما هنالك أن الشعر ینقل من مؤخرة الرأس إلى مقدّمتها أو إلى الموضع الذي یراد زراعة الشعر فـیه.
  • تكون الإضافة فـي الوصل من شخص (أو شيء) آخر، أما فـي زراعة الشعر فإن الشعر المزروع یكون من الشخص نفسه غالبًا.
  • أن الشيء المضاف (الشعر أو غیره) یوصل ویربط بالشعر الأول، ولذا سُمي وصلًا، فالشعر الموصول یضاف ویُشد إلیه لیكثر بالإضافة، وأما زراعة الشعر فإنها تختلف عن ذلك، فإن الشعر المزروع یُغرس فـي فروة الرأس ــ أو فـي الموضع الذي یراد زراعته فـیه – مباشرة، ولیس بینه وبین الشعر الأول اتصال، إذ تكون الزراعة فـي منطقة خالیة أو شبه خالیة من الشعر (غالبًا).
  • أن الهدف من وصل الشعر: تكثیف الشعر الأصلي وتطویله وإظهاره كما لو كان غزیرًا، لكنه لا ینمو ولا یزید فـي طوله وكثافته، أما فـي زراعة الشعر فإن الشعر الذي ینشأ عن البصیلات المزروعة ینمو وتزید كثافته ویمكن قصه وحلقه فهو إعادة للرأس إلى خِلقته الأصلیة ولیس مجرد إیحاء كاذب بكثرة الشعر كما فـي الوصل.
  • أن المقصود فـي الوصل هو الشعر الموصول نفسه فهو الذي سیظهر على الرأس، أما فـي زراعة الشعر فالمقصود وهو بصیلات الشعر الموجودة فـي شریحة الجلد، أما الشعر المزروع نفسه فإنه یتساقط بعد عدة أسابیع، وبعد ثلاثة أشهر أو أربعة ینمو الشعر الجدید الذي یبقى على الرأس.
  • أن الوصل كثیرًا ما یستعمل مع وجود الشعر، وحینئذ فالهدف من التظاهر بطول الشعر وجماله، أما زراعة الشعر فلا تجرى إلا لمن یعاني من الصلع أو عدم وجود الشعر فـي مناطق معینة من الجسم وقد تجرى فـي حالة قلة كثافة الشعر وتباعده أي أن وصل الشعر خداع، وزراعته علاج.
مما سبق یتبین أن حكم زراعة الشعر تخالف وصله فـي المعنى والغایة.

وهذه الزراعة تضم زراعة الشعر بجمیع أنواعه فتشمل زراعة شعر الرأس – وهو الغالب -، وزراعة شعر اللحیة، وزراعة شعر الشارب، وزراعة شعر الحاجبین والأهداب وغیرها من مواضع الجسم.

اقرأ أيضًا: هل تعاني من فقدان الشعر في حاجبيك؟ تعرف على الأسباب وكيفية زراعة الحواجب

القول بجواز زراعة الشعر مقَّید بما إذا كان یقصد بها إزالة العیب وردّ ما خلقه ﷲ تعالى، أما لو كان المقصود بالزراعة طلب الحُسن والتجمل ولیس هناك عیبًا فـي الإنسان كأن یكون شعر الرأس حسنًا وكثیفًا لكن یُرید بزراعة الشعر أن یكون شعره أكثر حُسنًا وغزارة فالأقرب ــ وٍﷲ أعلم – أنه لا یجوز زراعة الشعر فـي هذه الحال لما فـیه من تغییر خلق ﷲ تعالى، وإذا كان الوشم والنمص والتفلیج طلبًا للحسن یُعتبر من تغییر خلق ﷲ، فزراعة الشعر التي یراد بها طلب الحُسن ــ ولیس إزالة العیب ــ أولى بأن تعتبر من تغییر خلق ﷲ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أحصل على خطة علاجية مجانية


X
أطلب استشارة مجانية