زراعة الشعر في تركيا » المدونة » حكم زراعة الشعر… هل زراعة الشعر حرام؟

حكم زراعة الشعر… هل زراعة الشعر حرام؟

Dr. Emin Gül
تمت المراجعة بواسطة · تمت المراجعة وفقًا لـ المعايير التحريرية الخاصة بنا.

قبل التفكير في أي شيء تجميلي غالبًا ما يتبادر إلى ذهننا السؤال هل هذا حرامٌ شرعًا؟ هل هناك نص صريح في القرآن الكريم يمنعنا منه؟ أو حديث نبوي شريف ينهانا عنه؟ وقد يكون هذا سؤالاً يحيّر من يفكر في عملية زراعة الشعر. لذلك نقدم لكم في هذا المقال أبرز المعلومات حول حكم زراعة الشعر.

لا تفوت أي تحديث حول زراعة الشعر. تابعنا مجاناً!

حكم زراعة الشعر ووصل الشعر والفرق بينهما

وصل الشعر عبارة عن استخدام شعر آدمي من رأس شخص ما لرأس شخص آخر.

ويتم اللّجوء إليه سبب سقوط الشعر أو لتجميل مظهره وزيادة كثافته.

أما زراعة الشعر فهي استخدام بصيلات شعر الشخص نفسه عبر نقلها إلى أماكن الصلع ليعود نمو الشعر فيها.

الفرق بين زراعة الشعر والوصل

إن الفرق بين زراعة الشعر ووصل الشعر هو ما يُشكّل فارقًا كبيرًا في حكمهما الشرعي.

حيث اتفق علماء الدين على تحريم وصل الشعر أيًا كان نوعه وطريقته واستدلوا على ذلك بالأحاديث التي نهى فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصل، ولعن فاعله. ومن هذه الأحاديث :

  1. ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة).
  2. ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها فمرضت وتساقط شعرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أنكحت ابنتي فاشتكت فتساقط شعرها أفأصل شعرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة والمستوصلة). وفي رواية مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عُرَّيساً أصابتها حصبة فتمزق شعرها أفأوصله، فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة).
  3. وعن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة فحطبنا وأخرج كُّبة من شعر فقال: ما كنتَ أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور، وفي رواية أخرى أنه قال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا ويقول: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم).

اقرأ أيضًا: زراعة الشعر :دليلك الشامل من الألف إلى الياء

 وماذا عن حكم زراعة الشعر؟

أما عن حكم زراعة الشعر ، فقد اختلف فـيه العلماء المعاصرون على قولين:

القول الأول: جواز زراعة الشعر.

ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد العثيمين – رحمه الله -،  وقال به كثير من العلماء المعاصرين.

أدلة القول الأول

  1. ما جاء فـي قصة الثلاثة من بني إسرائيل وفـيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس قال: فمسحة فذهب عنه وأعطي شعرا حسناً…).

ووجه الدلالة: أن الملك مسح على هذا الأقرع فذهب عن قرعه وأعطي شعرًا حسناً.

فدل ذلك على أن السعي فـي إزالة هذا العيب واستنبات الشعر الحسن لا بأس به، إذ لو كان محرماً لما فعله الملك.

2.  أن زرع الشعر ليس من باب تغيير خلق الله أو طلب التجمل والحسن زيادة على ما خلق الله ولكنه من باب ردّ ما خلق الله عزّ وجلّ وإزالة العيب، وما كان كذلك فإن قواعد الشريعة لا تمنع منه.

3. أن الصلع والقرع يعتبر عيباً فـي الإنسان يجد من أصيب به الألم النفسي والازدراء من الناس، وفـي قصة الأبرص والأقرع والأعمى لما سئل الأقرع: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، وزراعة الشعر هي من باب علاج هذا العيب، وقد دلت الأدلة الكثيرة على جواز العلاج والتداوى من الأمراض والعيوب التي تقع للإنسان، قال النووي – رحمه االله – فـي شرحه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه (فـي لعن النبي صلى الله عليه وسلم للواشمات والمستوشمات ….):

بعد عرض قولي العلماء فـي حكم زراعة الشعر وأدلتهم يظهر أن الراجح من القولين فـيها هو القول الأول وهو جواز زراعة الشعر لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول.

وقد سُئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟ فأجاب:

“نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله عز وجل، ومن باب إزالة العيب، وليس من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله عز وجل

  • القول الثاني:  تحريم زراعة الشعر.

وقال به بعض العلماء المعاصرين.

أدلة القول الثاني:

 أن زراعة الشعر تدخل فـي الوصل المحرم شرعًا فتكون محرمة بأدلة تحريم الوصل.

لكن إذا نظرنا في مواصفات الوصل المحرم شرعًا نجد فوارق كثيرة بينه وبين زراعة الشعر.

وأبرزها ما يلي:

  • تكون الإضافة فـي الوصل من شخص (أو شيء) آخر.

أما فـي زراعة الشعر المضاف هو الشعر نفسه مع جزء من الجلد يحوي بصيلات الشعر، تُنقَل من مؤخرة الرأس إلى مقدّمتها أو إلى الموضع الذي يراد زراعة الشعر فـيه.

  • في الوصل، الشيء المضاف (الشعر أو غيره) يوصل ويُربط بالشعر الأول، ولهذا سُمّي وصلًا.

فالشعر الموصول يضاف ويُشد إليه ليكثر بالإضافة، أما زراعة الشعر فإنها تختلف عن ذلك.

حيث أن الشعر المزروع يُغرس فـي فروة الرأس ــ أو فـي الموضع الذي يراد زراعته فـيه – مباشرة، وليس بينه وبين الشعر الأول اتصال، إذ تكون الزراعة فـي منطقة خالية أو شبه خالية من الشعر (غالبًا).

  •  الهدف من وصل الشعر: تكثيف الشعر الأصلي وتطويله وإظهاره كما لو كان غزيرًا.

لكنه لا ينمو ولا يزيد فـي طوله وكثافته، لكن عند زراعة الشعر، تنشأ عن البصيلات المزروعة شعر جيد وتزيد كثافته ويمكن قصه وحلقه.

العمليّة بالتالي إعادة لشعر الرأس وليست مجرد إيحاء كاذب بكثافته كما فـي الوصل.

  • كثيرًا ما يُستعمل الوصل بالتزامن مع وجود الشعر، للتظاهر بطوله وجماله.

أما زراعة الشعر فلا تُجرى إلا لمن يعاني من الصلع أو عدم وجود شعر فـي مناطق معينة من الجسم وقد تجرى فـي حالة قلة كثافة الشعر وتباعده.

مما سبق يتبين أن زراعة الشعر تخالف وصله فـي المعنى والغاية.

وهذه الزراعة تضم زراعة الشعر بجميع أنواعه فتشمل شعر الرأس – وهو الغالب -، وشعر اللحية، وزراعة شعر الشارب، وزراعة شعر الحاجبين والأهداب وغيرها من مواضع الجسم.

حكم زراعة الشعر من أكثر من مجمع فقهي في العالم الإسلامي:

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (173) لعام (2007م) بشأن عمليات التجميل: “يجوز شرعًا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يُقصد منها… إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه… وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة”.

وجاء أيضاً  في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (26) لعام (1988م): “يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذىً نفسياً أو عضوياً”.

وفي هذا الشأن قد فصلت دار الإفتاء المصرية عملية زرع الشعر علي شقين الأول أن يكون من شعر المريض ذاته والأخرى من أن يكون من غيره، وقد جاءت مفصلة كالتالي:

  1.  الزرع من شعر نفس الشخص المنتفع: وحكمه الجواز؛ فالإنسان له أن يأخذ من نفسه لنفسه مقدمًا المصلحة الراجحة له، فمن ضُرب على وجهه بشيء من شأنه أن يقتل أو يكسر أو يشين فاتقاه بيده فله ذلك في كل الحالات، مع أن اليد سيصيبها ضرر، فإن كان الأمر كذلك فنزع الشعر من بعض الأماكن من الجسد لوضعها في مكان آخر من البدن جائزٌ أيضًا.
  2.  الزرع من شعر غير المنتفع: وهو جائزٌ أيضًا على قول من قال بجواز الانتفاع بشعر الآدمي، وهو مذهب محمد بن الحسن.

حكم زراعة شعر الحاجب للنساء:

تقول هيئة الافتاء المصرية إن المرأة إذا كانت تعاني من مرض أو لا يظهر شعر الحاجب، يجوز زراعة الحاجب لها، موضحًا أنه يشترط عند زراعة شعر الحاجب للمرأة أن تتم العملية من شعر المرأة نفسها، وليس بشعر امرأة غيرها.

الأسئلة الشائعة حول حكم زراعة الشعر

هل زراعة الشعر عملية تجميل ؟
نعم، تُصنّف زراعة الشعر على أنها عملية جراحية تجميلية

لكنّها ليست من العمليّات الحرجة حيث أنها تتم تحت تأثير مخدّر موضعي وتنتهي في فترة بسيطة.

هل زراعة الشعر حلال ؟
تعتبر نسبة كبيرة من علماء الدين عملية زراعة الشعر حلالاً

طالما أُجريَت بغرض طبّي يعطي نتيجة ومظهراً طبيعيا للشعر دون غش أو تدليس.

هل زراعة شعر الحواجب حرام ؟
لا يرى البعض من علماء الدين حرجاً في زراعة شعر الحواجب

إذا اضطر المريض لها بسبب عيب مسبق في الشكل.

ما حكم زراعة الشعر ؟
اختلف العلماء في حكم زراعة الشعر بين من حلّلها ومن حرّمها.

والسبب الرئيسي للاختلاف في الأقوال هو اعتبار عملية زراعة الشعر من ضمن ما يُعرف بـ “الوصل”.

هل زراعة الشعر حرام ؟
يرى العلماء اللذين يعتبرون زرع الشعر نوعاً من أنواع الوصل بحُرمة العمليّة.

وذلك بالاستنا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ”لعن الله الواصلة والمستوصلة”

ما هو الفرق بين زراعة الشعر وبين الوصل ؟
يختلف وصل الشعر عن زرعه حيث أن الوصل يعتمد على إضافة شعر جديد في حين تكتفي عمليات الزراعة بشعر المريض نفسه.

ما حكم زراعة الشعر اللحية ؟
يختلف موقف علماء الدين من زراعة شعر الوجه
لكن الرأي الغالب يُجيز زراعة الشعر لدى الحالات المتضررة من سوء الشكل بسبب نقص الشعر في الوجه.