تساقط الشعر أو الصلع أمراض بإمكانها أن تصيب فروة الرأس أو أي مكان ينبت منه الشعر في كامل الجسم مما تسبب الانزعاج الشديد لأصحابها، ولكن ما هي أسباب الصلع وتساقط الشعر؟ في الحقيقة إن حدوثهما يمكن أن يكون نتيجة لعوامل وراثية، وتغيرات هرمونية أو نتيجة لاستخدام بعض الأدوية والعقاقير.
وهما مرضان قد يصيبا الجميع ولكنهما أكثر شيوعًا عند الرجال. يلجأ البعض لإخفاء مشكلة تساقط الشعر بتسريحات معينة والماكياج أوالقبعات والأوشحة. ومازال آخرون يجربون العلاجات المتاحة لوقف تساقط الشعر واستعادة النمو.
أولاً، كيف ينمو شعر الإنسان؟
تنتج بصيلات الشعر على الرأس وكذلك في أماكن أخرى من الجسم. يبدأ الشعر بالنمو من الجذر. في بعض الأماكن من الجسم كما في شعر الساق أو شعر الصدر، يتوقف عن النمو بمجرد وصوله إلى طول معين. أما عن شعر الرأس واللحية عند الرجال فإنه يستمر في النمو إلى أجل غير مسمى، على الرغم من أن هذا النمو قد يتباطأ بمرور الوقت.
يحتاج الشعر إلى العديد من المكونات لنموه والتي تشمل:
- خلايا البروتين لإنشاء الشعر نفسه.
- الدم لإطعام الجذر، وتزويده بالأكسجين والمواد الغذائية.
- زيوت للحفاظ على الشعر لامع وناعم ومرن وآمن من الكسر.
- المنشطات الكيميائية، وتسمى عوامل النمو، والتي تقوم بإرسال إشارات كيميائية لبصيلات الشعر تجعله يستمر بالنمو.
إذاً، لماذا يحدث تساقط الشعر؟
يحدث تساقط الشعر عندما تتوقف الفروة عن تلقي الإشارات الكيميائية التي تحفزها لتنمية شعر جديد. عندما يحدث ذلك، تتقلص البصيلات وتقترب من النهاية، مما يمنع نمو الشعر الجديد. وحتى إذا استمر نمو الشعر، فإنه غالبًا ما يصبح أرق، أكثر قابلية للكسر والتلف، أو ينمو من خلايا أكثر خشونة..
في بعض الحالات، يحدث الصلع نتيجة لوجود بعض العوامل الوراثية (كالصلع الذكوري البسيط) أو نتيجة لتغيرات هرمونية أو بعد استخدام بعض الأدوية كالعلاج الكيماوي والانترفيرونات.
يولد الإنسان بعدد محدد من بصيلات الشعر – حوالي 5 مليون بصيلة بالجسم كله، 500000 منهم بفروة الرأس – وبالرغم من أن العدد يعتبر كبيرًا جدًا إلا أنه يظل غير كافي إذا لم يتم تعويض الشعر الذي يُفقد يوميًا والذي يعادل من 50 لـ 100 شعرة، أي حوالي 4000 شعرة سنويًا.
وهنا تكمن مشكلة تساقط الشعر، ويظهر الشعر بمظهر غير مُرضي حين لا يتناسب معدل الفقد مع معدل التعويض. لذلك فتساقط الشعر أو تلفه هي مشكلة بإمكانها أن تسبب الإحباط للكثيرين. ولا شك في أنها تظل تطاردك كل يوم. وتظل تتسائل يوميًا عن الحل. دعنا نخبرك أنه مع ظهور التكنولوجيا الجديدة، فأنت الآن تنعم بكثير من الاختيارات لعلاج تساقط الشعر. وبالتأكيد زرع الشعر من أهم العلاجات.
وعندما نتحدث عن علاجات زراعة الشعر، فيجب أن نلتفت إلى استخدام الخلايا الجذعية لعلاج تساقط الشعر. فهو علاج فعال للغاية، وهو علاج غير جراحي لتحفيز وإعادة نمو بصيلات الشعر
اقرأ أيضًا: أهم 20 سؤالا من الأسئلة الشائعة حول زراعة الشعر في تركيا
أنت الآن تتساءل بالتأكيد…
ما هي الخلايا الجذعية ؟
الخلايا الجذعية هي الخلايا التي لديها القدرة على الانقسام والتطور إلى أي نوع من أنواع الخلايا المختلفة الموجودة في الجسم.
وعلى الرغم من أنها خلايا غير متخصصة وغير قادرة على القيام بأشياء محددة في الجسم، لكن بإمكانها الانقسام والتجدد إما لخلايا جذعية جديدة أو لتصبح خلايا أكثر تخصصًا لتساعد في إصلاح أنسجة الجسم التالفة. بمعنى أنك تمتلك بجسدك مواد خام بإمكانك -بقليل من العمليات التحفيزية – استخدامها لتعويض كل ما يتلف من أعضائك.
أما عن الخلايا الجذعية الموجودة داخل بصيلات الشعر فهي خلايا طويلة العمر توجد في الجلد وتنتج الشعر طوال حياة الشخص.
ويمكن وصف هذه الخلايا بأنها “هادئة”، بمعنى أنها عادة ما تكون غير نشطة، ولكنها تنشط بسرعة خلال دورة شعر جديدة، أي عندما يحدث نمو جديد للشعر. هدوء الخلايا الجذعية داخل بصيلات الشعر يتم تنشيطه من قبل العديد من العوامل. في بعض الحالات يكون سبب فقدان الشعر هو فشل الجسم في تنشيط تلك الخلايا.

كيف تُستخدم الخلايا الجذعية للشعر
- ينمو شعر الإنسان من بصيلات موجودة على فروة الرأس، ولكن الشعيرات التالفة أو الميتة تمنع الشعر الجديد من النمو. لقد تم اكتشاف أن الخلايا الجذعية يمكن استخدامها لتحفيز الخلايا، فهي تساعد في زراعة بصيلات جديدة وبالتالي شعر جديد، عند زرعها على فروة الرأس.
- السقالات التي يتم تخصيبها بالخلايا الجذعية تحتوي على عامل ضروري للنمو وعندما يتم حقنه على فروة الرأس يساعد في جعل بصيلات الشعر توجه نفسها، وتنمو في الاتجاه الصحيح مما يساعد على تعزيز نمو الشعر ومحاربة الصلع.
- أثناء الشيخوخة، تميل الحويصلات إلى التقلص والتوقف عن الاستجابة للإشارات الكيميائية المعطاة لها مما يعوق عملية نمو الشعر. تقوم الخلية الجذعية للبصيلة بإرسال إشارات كيميائية إلى الحويصلات المتقلصة. وهذا بدوره، يساعد في تجديد وتنمية الشعر الصحي
كيف يتم زراعة الشعر عن طريق استخدام الخلايا الجذعية ؟
في عام 2017 نجح باحثون إيطاليون في تنفيذ عملية زراعة الخلايا الجذعية بفروة الرأس.
تبدأ عملية الزراعة بأخذ عينة لاستخراج الخلايا الجذعية من المريض. يتم أخذ العينة باستخدام أداة ذات شفرة دائرية تدور في الجلد لإزالة عينة من النسيج بشكل أسطواني، ثم يتم فصل الخلايا الجذعية من النسيج في جهاز خاص يسمى جهاز الطرد المركزي حتى تصبح الخلايا علي هيئة مادة يتم حقنها مرة أخرى بأماكن الصلع بفروة الرأس.
هناك العديد من فرق البحث المختلفة التي تعمل على علاج الخلايا الجذعية لتساقط الشعر. بعض الأبحاث قد تختلف قليلًا، إلا أنها تعتمد جميعها على زراعة بصيلات الشعر الجديدة في المختبر باستخدام عينة صغيرة من الجلد من المريض.
وعلى الرغم من أن تلك العمليات مازالت في طور البحث والتجربة إلا أن هناك بعض العيادات الخارجية تقوم بعمليات زراعة الشعر بالخلايا الجذعية للمرضى. هذا ما لم توافق عليه منظمة الغذاء والدواء الأمريكية.
يجب الإشارة إلى أنه في عام 2017 أصدرت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرًا حول تقنية الخلايا الجذعية، ينصح التحذير كل من يفكر بعلاجات الخلايا الجذعية باختيار العلاجات المعتمدة من قبل المنظمة، أو الخاضعة للدراسة من قبل IND والتي تصرح بها المنظمة.
وفي هذه العيادات تتم عملية استخلاص الخلايا الجذعية من الخلايا الدهنية الموجودة في بطن أو ورك المريض، وذلك عن طريق إجراء عملية شفط الدهون تحت المخدر الموضعي، ومن ثم إجراء عملية خاصة لفصل الخلايا الجذعية من الدهون، ليتم حقنها بداخل فروة الرأس، هذه العملية تستغرق حوالي ثلاث ساعات.
[box type=”info” align=”” class=”” width=””]من الممكن أيضًا استخلاص الخلايا الجذعية من دم المريض، أو من نخاع العظم.[/box]
من أين تستخرج الخلايا الجذعية ؟
يتم استخراج الخلايا الجذعية بشكل رئيسي لعمليات علاج الصلع الوراثي أو تساقط الشعر الكثيف من خلال البصيلات نفسها، فبصيلات الشعر تحتوي على كمية كبيرة في تكوينها من الخلايا الجذعية التي يمكن إعادة تدويرها لتنشيط الدورة الدموية وتعزيز فرص نمو وتكثيف نمو البصيلات وانتشارها، كما أنه يمكن استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه أو نخاع العظم.
لا توفر العيادات التي تقدم هذه العملية حاليًا ضمانًا لنتائج العملية. فالنتائج إن وجدت، يمكن أن تختلف من شخص لآخر. وقد يتطلب الأمر عدة علاجات على مدى عدة أشهر لرؤية النتائج

ما هي الحالات التي يمكن أن تستخدم الخلايا الجذعية للشعر ؟
وجدت بعض الأبحاث أن الخلايات الجذعية لتساقط الشعر يمكن أن تكون فعالة في علاج حالات فقدان الشعر المختلفة، بما في ذلك:
- الصلع الذكوري ( وهو الصلع الذي يصيب أكثر من 50% من الرجال فوق سن الخمسين).
- الصلع الأنثوي الوراثي (مرض تساقط الشعر الذي يصيب حوالي 40% من النساء فوق سن الخمسين).
- الثعلبة الندبية (الحالات المرضية التي ينتج عنها تدمير لبصيلات الشعر واستبدالها بنسيج ندبي).
- معدل نجاح عملية زراعة الخلايا الجذعية لفروة الرأس
يعد البحث المتاح عن معدل نجاح عمليات زراعة الخلايا الجذعية مبشر جدًا. فقد أظهرت نتائج دراسة إيطاليا زيادة بنسبة 29٪ في كثافة الشعر بعد 23 أسبوعًا من العلاج الأخير.
أضرار الخلايا الجذعية للشعر
تعد أضرار أو مضاعفات اللجوء للخلايا الجذعية لعلاج الصلع أو التساقط المزعج للشعر محدودة ولكنها قد تكون غير مناسبة للبعض، فمن المعلوم أن الخلايا الجذعية تشتق من الدهون ويتم حقنها على عدة مرات متتالية، وبالتالي تكون الأضرار متجددة في موضع الحقن،حيث يصاب المريض بالآلام الشديدة في فروة الرأس مكان الحقن.
هذا بالإضافة لحدوث ضيق في التنفس لبعض الحالات، مع تورم أو بثور في مواضع الحقن.
فوائد الخلايا الجذعية للشعر
يعد استخدام الخلايا الجذعية بمثابة حل ناجز يغنيك عن الكثير من الوقت انتظارًا للنتائج، فنتائج الحقن باستخدام الخلايا الجذعية ستبدأ في الظهور بشكل ملحوظ في نمو الشعر خلال فترة تقارب الشهر من بداية تلقي العلاج والجلسات.
وتساعد الخلايا الجذعية بصيلات الشعر على الانتشار بكثافة ونمو جيد للغاية ، وهو مايجعلها مؤثرة وتساعد على تكثيف الشعر وتجديد بصيلاته.
تكلفة زراعة الشعر بالخلايا الجذعية
لم يتم تحديد تكلفة زراعة الشعر بالخلايا الجذعية لأنها لا تزال في المراحل البحثية.
إلا أن التكلفة التقريبية لجلسات زراعة الشعر بالخلايا الجذعية في العيادات المختلفة تتراوح بين 3000- 10000 دولار، وعادة ما يتطلب الأمر بين جلستين إلى ست جلسات.
الآثار الجانبية لزراعة الشعر بالخلايا الجذعية
هذا الإجراء يعتبر آمن بشكل كبير فالتجارب لا تملك سوى معلومات قليلة جدًا حول الآثار الجانبية المحتملة لعلاح الخلايا الجذعية لتساقط الشعر عن طريق زراعته، والتي تشمل خطر النزيف أو العدوى أو الندبات في موقع أخذ العينة أوالحقن – كما هو الحال مع أي إجراء طبي.
على الرغم من ندرة المضاعفات الناتجة عن أخذ العينة، إلا أنه قد يحدث- بشكل نادر- التهاب للأعصاب أو الشرايين أسفل موضع العينة. يمكن أن يسبب شفط الدهون نفس الآثار الجانبية والمضاعفات.
ما مدى فعالية هذا العلاج؟
في حين أن علاج الخلايا الجذعية لتساقط الشعر لا يزال في مراحله الأولى، فإن النتائج الأولية مبشرة. فالخلايا الجذعية لا تساعد فقط في استعادة الشعر المفقود، ولكنها أيضًا تستمر في الانقسام إلى الأبد، وبذلك فإن فرصة فقدان المزيد من الشعر تنخفض بشكل كبير. وبالرغم من وجود بعض الاستنتاجات النهائية حتى الآن، إلا أن هناك الآن أكثر من 4700 تجربة سريرية تستكشف فعالية العلاج بالخلايا الجذعية، وتبدو النتائج إيجابية حتى الآن. تستخدم هذه الدراسات الممارسات المعتمدة من قبل إدارة الأغذية والعقاقير لضمان الحصول على نتائج جيدة يمكن للباحثين المستقبليين من خلالها التوصل إلى استنتاجات أفضل دائمًا وتحسين العملية.
متى بإمكاننا أن نرى ذلك العلاج متاحاً؟
من المتوقع أن تكون علاجات الخلايا الجذعية لتساقط الشعر التي يجرى البحث عليها متاحة للجميع بحلول عام 2020. وبذلك فهي تمثل أملًا كبيرًا لشفاء من لم تفلح معهم تقنيات زراعة الشعر المتوفرة حاليًا.
بعد كل هذا، أنت لا يمكنك اختيار علاج الخلايا الجذعية لتساقط الشعر، حيث أن طبيبك هو الوحيد القادر على نصحك بالأفضل لك، وذلك بعد التشاور معك بالتأكيد واجراء بعض التحاليل والإجراءات الطبية الأخرى المطلوبة وذلك للحصول على أفضل طريقة لعلاج تساقط الشعر لديك بدءًا من اتباع روتين صحي يومي، استخدام بعض الأدوية والعلاجات الطبية، زراعة الشعر بأحد تقنياته المعروفة أو الاعتماد على علاجات الخلايا الجذعية لتساقط الشعر.
