مراحل إجراء عملية زراعة الأسنان

0 181

يتعرّض الإنسان لكثير من الأمراض خلال حياته وبعض هذه الأمراض يصيب الفم و الأسنان، ويعتبر فقدان الأسنان من المشاكل التي تواجه الإنسان، حيث أن خلع الأسنان أو فقدانها يؤدي إلى قصور في وظيفة الفم وبالتالي يؤدي إلى نقص في عملية الهضم بسبب عدم تقطيع الطعام ومضغه بشكل جيد، مما يؤدي إلى بعض المشاكل في عملية الهضم، وكذلك الأمراض التي تصيب الفم تؤدي إلى خروج الروائح الكريهة من الفم، كما أن خلع الأسنان أو فقدها يسبب صعوبات في النطق، كما تؤثر سلبًا على المظهر العام للوجه مما يسبب حرجًا للإنسان، لذلك يلجأ المريض إلى إجراء عمليات تعويض الأسنان بأشكالها المختلفة ومنها عملية زراعة الأسنان التي سنأتي على ذكر تفاصيلها في هذا المقال.

الاستعاضة وزراعة الأسنان

في البداية من المهم لطبيب الأسنان معرفة الأسباب التي أدت إلى فقدان الأسنان سواء كانت بسبب التسوّس الذي يصيب الأسنان أو بسبب الأمراض التي تصيب اللثة أو الأنسجة الداعمة، أو بسبب كسر أصاب الأسنان. وهذا العمل الذي يقوم به طبيب الأسنان من إصلاح الأسنان التالفة وترميمها وتعويض ما فُقد منها، يمكن اعتباره تعريفًا لعملية استعاضة الأسنان.

يمكن أن نقسم عملية استعاضة الأسنان إلى قسمين:

عملية الاستعاضة التقليدية

ويمكن أن تشمل عملية إصلاح الأسنان المصابة بالتسوس وكذلك تركيب الأسنان. وتركيب الأسنان هو مصطلح واسع يشمل تركيب الأسنان الثابتة أو المتحركة وكذلك يشمل عملية زراعة الأسنان، فما هي الفروق التفصيلية بين زراعة الأسنان أو تركيب الأسنان الثابتة أو المتحركة؟وما هي فوائد زراعة الأسنان؟ وماهي متطلبات عملية زراعة الأسنان؟

يعتمد تركيب الأسنان سواء كانت متحركة أو ثابتة على الأسنان المحيطة بها لتحصل على الثبات ومقاومة الحركة أثناء القيام بعملية المضغ أو الكلام، وغالبًا ما تستعمل التركيبات المتحركة مع كبار السن أو كحلّ مؤقت أثناء عمليات التركيب الثابتة أو عمليات زراعة الأسنان.

تستخدم عمليات التركيب الثابتة لتعويض فقدان سن أو أكثر وهي تعتمد على التثبيت على الأسنان المتبقية في الفم. أما عمليات تركيب الأسنان المؤقتة فلها سلبيات عدة منها: أنها تتحرك في الفم أثناء عملية المضغ أو التحدث فتسبب إحراجًا للمريض، كما أن عمليات تركيب الأسنان تؤدي إلى ضمور في اللثة وإلى ضمور عظم الفك.

زراعة الأسنان

تعتبر زراعة الأسنان الخيار الأحدث والأمثل لتعويض الأسنان المفقودة وقد انعكس التطور العلمي الكبير على عمليات زراعة الأسنان فأصبحت أكثر سهولة وأقل كلفة وأكثر ديمومة، وأصبحت من السهولة أن تجرى في العيادات الخارجية دون الحاجة إلى غرف عمليات.

أهم ميزات عملية زراعة الأسنان

  • تمنع ضمور عظم الفك في مكان السن المفقود وتحافظ عليه.
  • تحافظ على الأسنان الطبيعية المتبقية من جهة أنه لا حاجة إلى حتّ الأسنان المحيطة بالسن المراد تثبيته مما يؤثر على طبقة المينا المحيطة بالسن وإضعاف مقاومتها للتسوّس.
  • تساعد عملية زراعة الأسنان في الحصول على أسنان ثابتة وهي تشبه الأسنان الطبيعية إلى حدٍّ كبير.
  • تساعد على ثبات التركيبات المتحركة للأسنان بشكل فعال في حالات زراعة الأسنان الجزئية.
  • تعمل على تحسين المظهر الجمالي للوجه بتعويض الأسنان الناقصة.
تعتبر عملية زراعة الأسنان من العمليات التجميلية إلى حدٍّ كبير، وخاصة في الوقت الذي زاد فيه اهتمام الناس بالمظهر العام وكثر اللجوء إلى العمليات التجميلية 

الإجراءات التي تسبق عملية زراعة الأسنان

بعد أن يتخذ المريض قرار إجراء عملية زراعة الأسنان ويختار طبيب الأسنان الجراج المناسب لإجراء العملية، يقوم الطبيب بإجراء عملية فحص شاملة للفم ويكون الفحص اعتياديًا ومشابهًا لحالات فحص الفم، ويطلب الطبيب إجراء تصوير للفم بالأشعة السينية ومن الممكن أن يطلب صورة بانورامية للأسنان. كما يطلب إجراء تحليل للدم لمعرفة نسبة السكر في الدم، وكذلك يطلب الطبيب زيادة الاهتمام بنظافة الفم أثناء عملية زراعة الأسنان وبعدها.

موانع إجراء عملية زراعة الأسنان

هناك بعض الحالات التي إن وجدت تشكل مانعًا لعملية زراعة الأسنان مثل:

  • التذبذب الشديد في مستويات السكر في الدم.
  • تعرّض المريض لجرعات عالية من الأشعة العلاجية في حالات العلاج بالأشعة.
  • التهابات اللثة الشديدة وحالات تراجع اللثة الشديدة.
  • هشاشة العظم الفكي الذي سيجرى عليه عملية زراعة الأسنان.
  • التدخين الكثير يمكن أن يؤثر سلبًا على عملية التئام الجرح ونمو العظم الفكي.
  • عدم بلوغ سن الثامنة عشر قد يكون من الأسباب التي تؤدي إلى تأخير عملية زراعة الأسنان وذلك بسبب عدم نمو العظم الفكي بشكل كامل مما يضطر الطبيب إلى الانتظار لحين اكتمال نمو العظم الفكي.
  • أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم المزمن.
يتوجب على المريض إخبار الطبيب بوضعه الصحي بشكل كامل، والطبيب هو من يقرر إجراء عملية زراعة الأسنان من عدمها

مراحل عملية زراعة الأسنان

تمر عملية زراعة الأسنان بمراحل عدة، ونفصّلها كما يلي:

تحضير عظم الفك للجراحة

في بعض الحالات يكون عظم الفك لينًا أو هشًا ولا يستطيع تحمل الضغط الكبير الناتج عن عملية المضغ فيؤدي إلى كسر في عظم الفك، وبالتالي يؤدي إلى فشل عملية زراعة الأسنان. أو أن يكون عظم الفك مصابًا بكسور، لذلك يلجأ الطبيب الجراح إلى إجراء عملية التطعيم العظمي.

تتم إزالة قطعة من عظم الفك ليتم ترقيع عظم الفك، وفي بعض الحالات الصعبة أو عندما يتعذر أخذ قطعة من عظم الفك يتم أخذ قطعة من عظم الفخذ وزراعتها في عظم الفك، وقد تستغرق العملية حوالي تسعة أشهر حتى ينمو العظم المزروع بما يكفي لتكوين عظام جديدة لدعم الغرس السني. وفي الحالات البسيطة يحتاج عظم الفك إلى عملية تطعيم عظمي صغرى وهي غالبًا ما تتم في نفس وقت إجراء جراحة زراعة الأسنان.

وضع الغرس السني

يقوم الجراح بعملية قطع لفتح اللثة وكشف العظم ثم يقوم بحفر ثقوب في عظم الفك حيث سيتم وضع وتد الغرس السني وهو عادةً ما يكون مصنوعًا من معدن التيتانيوم وهو معدن آمن جدًا ولا يتأثر بالأحماض ولا يتعرض لتغيرات كالتي تطرأ على المعادن على المدى الطويل، ويكون قطره وطوله تبعًا لمكان السن المفقود ووجود الزرعات المجاورة له. ونظرًا لأن الوتد سيكون بمثابة جذر السن فإنه يُغرس بعمق في العظام. وفي هذه المرحلة يتم انتظار نمو العظام حتى يحصل الالتحام العظمي، وهو يحتاج إلى 3 أشهر في عمليات الزرع في الفك السفلي ويحتاج إلى 6 أشهر في عمليات الزرع في الفك العلوي، لذلك تبقى هناك فجوة في مكان السن المفقود، وغالبًا ما يتم وضع طقم أسنان جزئي مؤقت للحفاظ على المظهر العام ولتسهيل عملية المضغ. ويمكن إزالة طقم الأسنان عند النوم وعند تنظيف الأسنان.

ظهرت في الأونة الأخيرة طريقة جديدة لغرس الأسنان عن طريق أشعة الليزر، وهي عبارة عن تدخل علاجي طفيف دون اللجوء إلى العمل الجراحي التقليدي عن طريق المشرط، ويمكن استخدامها في كافة المناطق التي يتواجد بها عظم فكي كافي ومناسب لعملية زراعة الأسنان، حيث تتم تلك العملية عن طريق توسيع العظم من خلال عمل ثقوب داخل اللثة بحجم وعمق معين بحيث لا يتجاوز قطره 5 ملم، ويتم تحضير تلك الفتحة عن طريق استخدام أنواع الليزر المعروفة على اللثة في المنطقة التي سيتم فتحها. وتوفر الجراحة الليزرية أعلى درجات شفاء والتئام الجرح بعد إتمام العملية لما في أشعة الليزر من مميزات حرارية تعمل على التجلط الفوري للدم والتحام الأجزاء المقطوعة من اللثة والعظم.

وضع الدعامة

بعد أن يكتمل الإندماج العظمي يحتاج الطبيب لإجراء جراحة إضافية وذلك لوضع الدعامة وهي القطعة التي يتم تركيب التاج السني عليها وعادة تتم هذه العملية بعد تخدير موضعي ويتم في العيادات الخارجية.

يقوم الطبيب الجراح بشق اللثة وذلك لكشف الغرس السني وبعد ذلك يقوم بتركيب الدعامة على الغرس السني وينتظر الجراح التئام اللثة حول الدعامة وأحيانًا يقوم جراح الأسنان بوضع الدعامة على الوتد عند غرس االوتد مما يعني أن المريض لن يحتاج لعمل جراحي آخر، ونظرًا لكون الدعامة ستبقى ظاهرة لأنها تتجاوز خط اللثة فإنها تبقى مرئية عند فتح الفم وتبقى على هذا الحال حتى انتهاء الجراحة لذلك لا يحبذ أغلب المرضى هذا المظهر ويفضلون وضع الدعامة في جراحة منفصلة.

اختيار الأسنان الاصطناعية

بعد وضع الدعامة ينتظر الطبيب التئام اللثة حول الدعامة وتحتاج من أسبوع إلى أسبوعين، بعد التئام اللثة يقوم طبيب الأسنان بأخذ الطبعات السنية وذلك لمعرفة القياسات وأبعاد السن بدقة لتحضير تيجان الأسنان قبل عملية التركيب. يقوم المريض والطبيب وبالتعاون مع اختصاصي تعويضات الأسنان باختيار نوع ولون الأسنان المطلوبة. وهناك نوعين من الأسنان:

الأسنان الاصطناعية القابلة للإزالة:

وهذا النوع يشبه طقم الأسنان التقليدي القابل للإزالة وهو عبارة عن أسنان اصطناعية محاطة بمادة الأكريليك وهي تعطي مظهرًا زهريّ اللون يشبه اللثة، وتكون التيجان مثبتة على إطار معدني، وتستقر في مكانها بإحكام ويمكن نزعه من مكانه عند التنظيف وإعادته بعدها. وغالبًا ما يكون هذا الخيار جيدًا عند استبدال بعض أسنان الفك السفلي كونه أقل كلفة من الغرسات السنية المتعددة، كما أنه أكثر ثباتًا وأمانًا من أطقم الأسنان التقليدية.

الغرسات الاصطناعية الثابتة:

في هذه الحالة يتم تثبيت السن الاصطناعي بإحكام ويتم تدعيمها بشكل دائم على الدعامة الفردية، وهو بذلك يشبه السن الحقيقي بشكل كبير وهذا السن لا يمكن إزالته أثناء التنظيف، وهو الاختيار الأمثل في حال لا تشكل التكلفة المادية عائقًا، وفي هذه الحالة يتم استبدال العديد من الأسنان المفقودة.

المشكلات المصاحبة لعملية زراعة الأسنان

سواء تم إجراء عملية زراعة الأسنان بمرحلة واحدة أو على مراحل متعددة فلا بدّ من بعض المشكلات المصاحبة لهذه الجراحة مثلها مثل أي جراحة أخرى، ومن هذه المشكلات حدوث تورّم في الوجه واللثة، كذلك ظهور بعض الكدمات على اللثة والجلد وكذلك تترافق الجراحة بنزف خفيف في اللثة، ويصاحب كل عمل جراحي ألم في مكان الجراحة.

ويمكن التغلب على هذه الصعوبات بإعطاء بعض المسكنات والمضادات الحيوية. ويتعيّن على المريض تناول أطعمة ليّنة عند كل مرحلة جراحية وذلك ريثما يتم التئام موضع الجراحة. غالبًا ما يستخدم الطبيب الجراح خيوطًا جراحية ذاتية الذوبان في عملية زراعة الأسنان تذوب بعد العمل الجراحي بفترة بسيطة. وفي حال استخدم الطبيب خيوطًا جراحية من النوع العادي فيتوجب إزالة الغرز الجراحية عند الطبيب خلال عشرة أيام.

نتائج عملية زراعة الأسنان

غالبًا ما تكون النتائج مرضية إذ أن نسبة نجاح عمليات زراعة الأسنان مرتفعة جدًا وتترواح نسب نجاح العمليات ما بين 90% إلى 95%، ويمكن للتدخين الكثير أن يسبب مضاعفة غير مرغوب بها إذ من الممكن أن يؤخر التئام اللثة حول الغرس مما يؤدي إلى فشل عملية زراعة الأسنان ففي هذه الحالة تتم إزالة الزرع وتنظيف العظم ويمكن معاودة عملية زراعة الأسنان مرة أخرى خلال فترة تمتد من شهرين إلى ثلاثة شهور.

نصائح ما بعد العملية

يجب الاهتمام بنظافة الفم بشكل جيد للحفاظ على الغرسات والأسنان البديلة واللثة نظيفة بشكل دائم ويمكن اختيار فرشاة الأسنان المصممة خصيصًا لتنظيف ما بين الأسنان، إذ أنها تنزلق بين الأسنان وتنظّف الزوايا والشقوق بين الأسنان والغرسات بشكل جيد. كما يجب تجنّب مضغ الأطعمة القاسية مثل الثلج والحلوى الصلبة والتي من الممكن أن تسبب كسرًا لتيجان الأسنان. بالإضافة إلى تجنّب التدخين ومضغ التبغ وتناوم منتجات الكافيين بكثرة لأنها تتسبب بتصبغ الأسنان. كما يفضّل زيارة الطبيب بشكل دوري للتأكد من سلامة الأسنان الطبيعية والأسنان الاصطناعية أطول فترة ممكنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.