كيف تتم عملية زراعة الرموش وما هي مخاطرها وآثارها الجانبية

زراعة الرموش عملیة تجمیلیة تزداد شیوعًا یومًا بعد یوم، ویتم إجراؤها لأسباب طبیة وجمالیة. كما أن معدل نجاح هذا العلاج مرتفعًا جدًا ومضاعفاته قليلة. وقد وفرت تلك العملیة أملًا كبیرًا للمرضى الذین یشعرون بالحرج من جفونهم الصلعاء لدرجة أنهم یرفضون مغادرة المنزل دون ارتداء الرموش الصناعیة. بالرغم من أن عملیة زراعة الرموش یمكن أن توفر فوائد مهمة للمرضى، مما یزید من ثقتهم بأنفسهم، ویسمح لهم بأن یعیشوا حیاة طبیعیة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن زراعة الرموش هي عملیة معقدة للغایة، ولا یقوم بها سوى عدد قلیل من الأطباء في العالم، فیجب علیك أن تختار طبیب مؤهل وموثوق قبل اتخاذ قرار إجراء هذه العملیة.

تاريخ عملية زراعة الرموش

تم تطویر عملیات زراعة الرموش في الأصل لمساعدة ضحایا الحوادث والصدمات الذین یعانون من تشوهات وأضرار جلدیة دائمة. فعلى سبیل المثال، بعض ضحایا الحروق یعانون من عدم وجود رموش على الإطلاق مما یضر بتناسق الوجه، ویُفقد المریض ثقته بنفسه. كما أجریت أول عملیة زرع للرموش منذ 17 عامًا في البرازیل، وبمجرد أن بدأ الأطباء في مستشفى في سان باولو في إجراء العملیة، انتشر الخبر بسرعة في جمیع أنحاء العالم حول فوائده المحتملة لتغییر الحیاة. (1)

بمرور الوقت، بدأ الأطباء یدركون أن عملیات زراعة الرموش یمكن أن تُجرى أیضًا لأسباب جمالیة. فالمرضى الذین یعانون من رموش طبیعیة خفیفة بإمكانهم الاستفادة من تلك العملیة، لاسیما أولئك الذین أضروا رموشهم باستخدام الرموش الصناعیة بشكل دائم. فارتداء هذه الرموش الصناعیة في بعض الأحیان قد یسبب الأذى ببصیلات الشعر الطبیعیة، تاركةً المرضى یعانون من جفن أصلع.

لا یوجد سوى عدد قلیل من الأطباء في العالم یقومون حالیًا بعملیات زراعة الرموش. وفي عام 2009 تم إجراء أول عملیة زراعة رمش في المملكة المتحدة، وذلك على امرأة شابة تعاني من مرض نتف الشعر وهي حالة یشعر فیها المریض برغبة ملحة وقهریة في نتف شعره. (2)

اقرأ أيضًا: عمليات تجميل الوجه | الطريقة الوحيدة لإعادة عقارب الساعة للخلف

الحالات التي یحتاج عندها المریض إجراء عملیة زراعة الرموش

تساهم الرموش بشكل مهم في تماثل الوجه وحمایة العینین وإبراز جمالهما. قد یشعر المریض الذي یعاني من نقص الرموش أو انعدامهم بفقدان الثقة تجاه مظهره.

زراعة الرموش كغیرها من عملیات زراعة الشعر، یمكن أن تكون مهمة لأسباب عدة:

  • إصابات جسدیة، إصابات في الوجه وتندبات ناتجة عن حوادث مثل: حوادث الطرق، الحوادث الصناعیة، الحروق الحراریة والكیمائیة، وشم الجفن، والإفراط في استخدام الرموش الصناعیة.
  • العلاج الجراحي لإصابة أو ورم، والذي قد یؤدي إلى إزالة بصیلات الرموش وتندب الأنسجة.
  • العلاج الإشعاعي أو العلاج الكیمیائي للسرطان والذي قد یؤدي إلى تساقط الشعر.
  • مرض نتف الشعر.
  • ضرر دائم على الرموش خلال روتین التجميل – ربما عن طریق الصدفة عن طریق الخطأ أو عن طریق الإفراط في نتف الرموش.

الموضة تتطور إلى حد كبیر في طرق تجمیل الرموش، فهناك مجموعة كبیرة من الأدوات التجمیلیة التي یمكن أن تساعد في إظهار الرموش أطول وبكثافة أكبر، أو أكثر سمكًا أو حتى إظهارها بلون مختلف. ولكن في الآونة الأخیرة، أصبح الناس یتطلعون للعدید من العملیات الجدیدة كعملیات زراعة شعر الرموش للحصول على الرموش التي یتمنونها.

هذه العملیات تعد متطورة نسبیًا، إلا أنها تزداد شعبیة مع سعي النساء الدائم للحصول على رموش طویلة وكثیفة كرموش المشاهیر.

الفحص اللازم قبل إجراء عملیة زراعة الرموش

قبل إجراء عملیة زراعة الرموش یجب استشارة طبیب مختص لیقوم بفحص المریض والإجابة على بعض الأسئلة التي تخص العملیة، ولعل أهم تلك الأسئلة هو: هل یحتاج المریض حقًا لعملیة زراعة الرموش، وهل حالة المریض تسمح بإجراء تلك العملیة؟

یجب ملاحظة أن عملیات زراعة الرموش لا یمكن أن تتم إلا في الجفن العلوي، فهي لا تناسب الرموش الموجودة في الجفن السفلي. فقد أثبتت التجارب أن زراعة الجفن السفلي تؤدي إلى نمو الرمش بشكل مستقیم جدًا وهو ما لا یناسب طبیعة شعر الرموش.

وأثناء الاستشارة الطبیة، یقوم الطبیب بالبحث عن ثغرات في الجفن حیث یمكن زرع الشعر الذي یتم الحصول علیه من فروة الرأس. وهذا قد لا یكون ممكنًا مع ضحایا الحوادث الذین تتضرر جفونهم بشدة. في هذه الحالات، قد یضطر طبیب التجمیل أو أطباء العیون إلى إعادة بناء الجفن، لتصبح هناك منطقة یمكن أن تتم فیها عملیة الزرع.

من المهم أیضًا أن یقوم الطبیب بالتأكد من إن كان المریض یمكنه إغلاق عینیه تمامًا أم لا، وذلك لأن  بعض ضحایا الحروق والحوادث لا یستطیعون إغلاق أجفانهم بالكامل مما یجعل عملیة الزرع مستحیلة لأن الرموش الجدیدة المزروعة قد تتلف العین.

أما عن مرضى نتف الشعر، فیجب على الطبیب التأكد من أنهم قد أتموا شفائهم من تلك الحالة لمدة سنتین على الأقل قبل أن یخضعوا لعملیة زراعة الرموش، وذلك لأنه من الممكن جدًا أن تعود إلیهم تلك الحالة المرضیة ویقوموا بنزع الشعر المزروع.

غالبًا ما تجرى عملیات زراعة الرموش على النساء اللواتي ألحقن الأذى بأجفانهم بسبب الإفراط من لصق الرموش الصناعیة، مع هؤلاء المرضى یحتاج الطبیب إلى التأكد من وجود جفن علوي صحي لكي یمكن زرع رموش جدیدة.

یمكن لارتداء رموش مستعارة أن یمزق بصیلات الشعر الطبیعیة للرموش في كثیر من الحالات، تاركًا المرضى یعانون من جفون صلعاء. (3)

اقرأ أيضًا: أسباب تساقط الشعر و علاجه

كیف تتم عملیة زراعة الرموش؟

یحتاج الطبیب أولًا للتأكد من وجود فجوة  قدرها حوالي 1-2mm في الجفن لتناسب إدخال بصیلات جدیدة. دون وجود تلك الثغرات الكافیة لملئها، قد یكون المریض عرضة  لخطر الإضرار ببصیلات الشعر الموجودة في الجفن.

تبدأ العملیة بإزالة جزء من شعر رأس المریض، عادةً من الجزء الخلفي من الرأس حیث یمیل الشعر إلى أن یكون أطول وأكثف، مما یسهل من عملیة زراعته في الجفن العلوي. تخدر منطقة (1 × 1 سم) من فروة الرأس بمخدر موضعي ویتم إزالة شریط صغیر من الشعر وخیاطة فروة الرأس مرة أخرى.

عملیة إزالة شعر الرأس تكون سریعة إلى حد ما، ولا تستغرق عادة أكثر من 10 دقائق لإزالة الشریط جراحیًا. وكأي تدخل تجميلي بسیط، سیعاني المریض من بعض الانزعاج من المنطقة التي تم إزالة شریط الشعر منها، ومع ذلك فمعظم المرضى لا یعانون من الشعور بأي ألم على الإطلاق في جفنهم العلوي بعد الرموش الجدیدة إما أثناء أو بعد إجراء العملیة.

سیكون هناك بقعة صغیرة من الندب، على الرغم من أنها قد تظهر فقط على المرضى ذوي الشعر القصیر جدًا.

بعد إزالة الشعر من فروة الرأس، یتم إعطاء شریط الشعر لفني یقوم بفصل نسیج الشعر إلى عینات منفردة من بصیلات الشعر تحت المجهر. بعدها یقوم الطبیب باختیار بصیلات الشعر القابلة للزراعة بشكل فردي، ودائمًا ما یقع الاختیار على استخدام عینات الشعر الأطول، والتي قد یصل طولها إلى 3-4 بوصات تقریبًا، بحیث یمكن ربط الخیوط بسهولة في منطقة الزرع.

وبمجرد الحصول على العینات القابلة للزرع، یتم تخدیر الجفن العلوي ویقوم الطبیب بإدخال العینات من خلال خیط متصل بإبرة منحنیة.

إنها عملية طویلة ومرهقة لأن كل عملیة تطعیم للجفن بالعینات یجب أن تكون مترابطة بشكل فردي. یتم استخدام العدسات الجراحیة التي تقوم بالتكبير إلى ستة أضعاف الحجم الطبیعي للمساعدة في هذه العملیة ولضمان وضع الشعر في المكان المناسب بالضبط على الجفن.

یتكون الجفن الطبیعي من حوالي 100- 150 رمش بكل عین. في عملیة زراعة الرموش، یقوم الطبیب بإضافة ما بین 25 و 60 رمش جدید إلى الجفن العلوي. تستغرق العملیة عادة حوالي ثلاث إلى أربع ساعات ومعدل النجاح جید جدًا – حيث يصل إلى 80 و90٪

للوصول إلى معدل النجاح هذا، یجب متابعة المرضى من ستة أشهر إلى سنة بعد إجراء العملیة. ثم یقوم الطبیب بالتحقق من عدد البصیلات التي تم زرعها والتحقق من عدد هذه الشعرات الجدیدة التي مازالت موجودة بعد العملیة.

اقرأ أيضًا: هل زراعة الشعر حرام؟ تعرف على حكم زراعة الشعر والفرق بين الزراعة والوصل

مضاعفات العملیة والرعایة اللازمة بعدها

یحتاج المریض إلى فترة تتراوح بین ثلاثة إلى خمسة أیام للتعافي، حیث یكون هناك كدمات وتورم حول الجفن. وینصح الأطباء ألا یقوم المریض بغسل وجهه لمدة یومین بعد العملیة للسماح للبصیلات الجدیدة أن تستقر بمكانها. تستغرق عملیة نمو الرمش الجدید الذي تم زراعته حوالي ستة أشهر.

كما هو الحال مع أي عملیة جراحیة، یمكن أن تحدث مضاعفات مثل العدوى، والتي عادة ما یمكن علاجها بالمضادات الحیویة.

أیضًا، يمكن أن تنمو بصيلات جديدة في الجفن هذه تحتاج إلى إزالة إما عن طریق نتفها أو عن طریق العملیة إذا أصبحت هذه البصيلات جزءًا أصیلًا من داخل الجفن. یمكن أیضًا أن یكون هناك تورم في قاعدة البصیلة، والتي یمكن علاجها بالمضادات الحیویة مرة أخرى.

كما یتم أخذ الشعر المزروع من فروة الرأس، فإنه ینمو كما ینمو على الرأس. وهذا یعني أنها ستحتاج إلى أن تأخذ نفس شكل واتجاه نمو الرموش الطبیعیة مما یعني أنها تحتاج للتشذیب بأدوات خاصة أسبوعیًا.

لقد وجد الأطباء أنه مع بعض المرضى، على مدى عدة سنوات، أخذ الشعر المزروع بعضًا من خصائص الرموش الطبیعیة – تنمو ببطء أكثر من شعر فروة الرأس وأیضًا تأخذ نفس اتجاه نموها بشكل طبیعي- في هذه الحالات، قد یحتاج الشعر المزروع فقط إلى التشذیب مرة واحدة كل ثلاثة أسابیع. (4)

اقرأ أيضًا: عمليات التجميل في تركيا | أهم التفاصيل والنصائح

مخاطر عملیة زراعة الرموش

بینما تروج الصحافة الاستهلاكیة لعملیة زراعة الرموش كعملیة تجمیلیة جدیدة، یحذر أطباء العیون من أن الزیادة الجراحیة للرموش یمكن أن تؤدي إلى مضاعفات شدیدة، بما في ذلك الأمراض التي تخص نمو الرموش لداخل العین أو نموها في اتجاه خاطئ، وفي الحالات القصوى، یمكن أن تضر بالرؤیة. ومع ذلك، فأطباء التجمیل لاحظوا أن العملیة قد تكون مهمة وضروریة في حالات الحروق الكیمیائیة الوخیمة كعملیة جراحیة ترمیمیة.

وقالت آنا بي. موریشیسون، الأستاذ المساعد في طب العیون وعملیة تجمیل العین في كلیة الطب بجامعة إیموري في أتلانتا: “لا توجد طریقة لإجراء العملیة بدون أن یحدث تندب، لذلك فإني لا أنصح بعملیة زراعة الرموش لأغراض تجمیلیة.”

تكتسب عملیة زراعة الرموش كإجراء تجمیلي قبولًا لدى الناس الذین یتطلعون إلى رموش مثالیة، ومع ذلك فإن تلك العملیة تنطوي على إزالة شعر فروة الرأس وزراعة البصیلات المنزوعة داخل الجفن وقد قال الدكتور موریشیسون: “لا ینمو الشعر المزروع بطریقة سلیمة مثل الرموش الطبیعیة فمن الممكن أن تنمو الرموش باتجاه معاكس، مما یسبب تهیج العین، العدوى، وتندب القرنیة”.

“خذوا العلم من العلماء”، لذا فمن المهم أن يستشير المريض، سواء كان مصابًا بمرض أو عاهة تستدعي تجميل الجفن بزراعته، أو يريد فقط زراعته من أجل التجميل، طبيبه الخاص للحصول على النصيحة بهذا الشأن لضمان الحصول على أفضل النتائج بعد العملية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WhatsApp chat
استشارة مجانية